مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

131

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

واستدلّ له : أوّلًا : بوجوب الاقتصار على مقدار الضرورة في تسويغ الحدث الواقع بعد الوضوء المخالف للأصل . ويرد عليه : أنّه مع إطلاق الأخبار الآمرة بالوضوء لا يجب الاقتصار على مقدار الضرورة . وثانياً : بما دلّ على وجوب الوضوء لكلّ صلاة ؛ لأنّ الظاهر أنّ ذلك لأجل تخفيف الحدث ( « 1 » ) . ويرد عليه : أنّه أعمّ ؛ لاحتمال عدم تأثير الدم الحادث بعد الوضوء في رفع أثره إلّا بعد إتيان الصلاة ولو منفصلًا ( « 2 » ) . وثالثاً : ببعض الأخبار المشتملة على لفظة ( عند ) بالتقريب المتقدّم ، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في القليلة : « . . . يجزيها الوضوء عند كلّ صلاة تصلّي » ( « 3 » ) . وقد تقدّم ما قد يرد عليه مع جوابه . ثمّ إنّه قد ذكر جملة من الفقهاء أنّه لا ينافي المبادرة المعتبرة هنا إتيان الأذان والإقامة والأدعية المأثورة ونحو ذلك ؛ لأنّ المراد بلفظة ( عند ) هو المقارنة العرفيّة ، ولا تنافيها الأمور المذكورة . وكذا لا تنافي المقارنة العرفيّة لبس الساتر الموجود والاجتهاد في القبلة أو انتظار الجماعة والذهاب إلى مكان الصلاة إذا كان الزمان المستغرق فيهما بنحو لا يُعدّان منافيين للمقارنة العرفيّة ( « 4 » ) . ثمّ إنّ وجوب المبادرة وعدم جواز الفصل إنّما هو مع استمرار الدم ، وأمّا مع انقطاعه من حين الشروع في الغسل أو الوضوء وعدم رؤية الدم بعد الشروع فيهما فلا تجب المبادرة ؛ وذلك لحصول الطهارة بما فعلت وعدم انتقاضها بشيء بعده ، ولكن لا بدّ في ذلك من كون عدم الرؤية لأجل انقطاع الدم ، بمعنى عدم خروجه مع عدم كونه في فضاء الفرج أيضاً ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 78 . ( 2 ) مصباح الهدى 5 : 184 . ( 3 ) الوسائل 2 : 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 7 . ( 4 ) جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 8 . مستمسك العروة 3 : 405 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 131 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 8 . مستمسك العروة 3 : 405 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 131 .